السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

461

مصنفات مير داماد

نعم هذا القول المغلط يعضل به الأمر بالمتكلّمين ، حيث يضعون أنّ للمعلولات عدما قبل وجودها مستمرّا غير متناه ، متخلّلا بينهما وبين الباري تعالى ، يتوهّم بحسبه أزمنة موهومة غير متناهية يعبّر عنها بالأزل ويمكن وجود حركة في كلّ جزء من أجزاء ذلك الأزل الموهوم ، فليس لهم عن ذلك محيص . والشيخ أيضا لم يورده على أنّه نظر برهانىّ ، بل إنّما أورده على أنّه مسكّت للمتوهّمين مبكّت للمتكلمين على قانون الجدل . [ 229 ب ] . قال في إلهيّات « النجاة » في عنوان الفصل المعقود لبيان هذه الشكوك ( ص 257 ) : « إنّ المخالفين يلزمهم أن يضعوا وقتا قبل وقت بلا نهاية وزمانا ممتدّا في الماضي بلا نهاية ، وهو بيان جدلىّ إذا استقصى قاد إلى البرهان » . وما قال في ( « التعليقات » ، ص 138 ) : « الزمان لا يمكن رفعه عن الوهم ، فإنّه لو توهّم مرفوعا ، لأوجب الوهم وجود زمان يكون فيه الزمان مرفوعا لهذا أثبت المعتزلة هاهنا امتدادا ثابتا بين الأوّل وبين خلق العالم ، وسمّوه « اللّاوجود » . وهذا مثل ما أثبت خلأ يكون فيه وجود العالم ، وإنّه إذا توهّم العالم [ 230 ظ ] مرفوعا ، وجب وجود الأبعاد ، فإنّه يتوهّم دائما فضاء غير متناه . ولذلك يتوهّم امتدادا ثابتا . وكلاهما محال . وفي امتناع ارتفاعهما عن الوهم دليل على أنّ الزمان سرمديّ والعالم سرمديّ ، وأنّ الأوّل يتقدّم عليهما بذاته لا غير . ولا يمكن أن يتوهّم الوهم الزمان إلّا شيئا متقضّيا سيّالا لا يثبت على حال وعندهم أنّ هذا الامتداد الثابت هو وعاء الزمان . وهو محال ، إذ هو نفس الزمان ، فإنّه متقضّ متجدّد سيّال ، فإنّ ذلك الجزء من الامتداد ، الذي كان فيه مثلا زمان الطوفان ، هو غير الجزء الذي [ 230 ب ] فيه هذا الوقت لا محالة » ؛ فإنّما هو من تنصيصاته على أنّ ذلك مذهب استدلالىّ يصحّ على قوانين الجدل بناء على مسلّمات الأقوام المذعنة للأوهام ، لا على مسالك البرهان حسب ما تقتضيه الحكمة الحقّة النضيجة . [ 29 ] حكومة كأنّ طريق التهوّس بالقدم سبيل بتّه ما حصّلناه . وأمّا ما تشبّث به المتكلمون ، « من إنكار وجود الزمان رأسا تارة ، وجعل تقدّم أجزاء الزمان بعضها على بعض قسما آخر